الشنقيطي

230

أضواء البيان

الريح والطير والجن . فقال للمخبر وهو الهدهد : سننظر ، أصدقت أم كنت من الكاذبين . ونحن في هذه الآونة لسنا أشد إمكانيات من نبي الله سليمان آنذاك ، وليس المخبرون عن مثل هذه النظريات أقل من الهدهد . فليكن موقفنا على الأقل موقف من سينظر أيصدق الخبر أم يظهر كذبه ؟ والغرض من هذا التنبيه هو ألا نحمل لفظ القرآن فيما هو ليس صريحاً فيه ما لا يحتمله ، ثم يظهر كذب النظرية أو صدقها ، فنجعل القرآن في معرض المقارنة مع النظريات الحديثة ، والقرآن فوق ذلك كله * ( لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * . قوله تعالى : * ( ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) * . المنصوص هنا إرجاع البصر كرتين ، ولكن حقيقة النظر أربع مرات . الأولى في قوله : * ( مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ ) * . والثانية في قوله : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) * . والثالثة والرابعة في قوله : * ( ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) * . وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد ، والحسير : العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية ، كما في قول الشاعر : وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد ، والحسير : العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية ، كما في قول الشاعر : * من مد طرفاً إلى ما فوق غايته * ارتد خسآن من الطرف قد حسرا * قال القرطبي : يقال قد حسر بصره يحسر حسوراً ، أي كل وانقطع نظره من طول مدى ، وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضاً . قال : قال : * نظرت إليها بالمحصب من منى * فعاد إلي الطّرف وهو حسير * قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا ) * . فالدنيا تأنيث الأدنى أي السماء الموالية للأرض ، ومفهومه أن بقية السماوات ليست فيها مصابيح التي هي النجوم والكواكب كما قال : * ( بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ) * ويدل لهذا